الشيخ أسد الله الكاظمي
43
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
الأدلَّة الغير المتناولة لما علم كونه نجس العين أو متنجسا بلا ريبة وقد قطع جماعة بما ذكرنا ملوّعين إلى عدم الخلاف فيه وعبر بعضهم بالاستهلاك المتناول باطلاقه لزوال الاطلاق أو الظاهر فيه إذا الحكم في الاستهلاك الحقيقي ممّا لا يعتد بذكره فقيه ولا شبهة تعتريه وان كان ذلك بملاقاة متنجس مائع ممازج فكك وان لم يتميز شيء من عينه أصلا كما إذا القى المضاف النجس في الكثير أو الكثير فيه وصار الكل مضافا مع تغير محسوس أو بدونه فان المضاف لا يطهر بذلك كالنجس ولا يعلم ملاقاة كل من أجزائه للمطلق حال كثرته واطلاقه فينجس المطلق به وان كان بملاقاة نجس أو متنجس باق عينهما أو بعضه على حاله بعد الإضافة أو بما يعتبر في تطهيره العصر أو العدد على القول به ولم يحصل أو كان الكثير قد القى في غيره الذي بقي محله على حاله ولم يرد عليه المطهر فنجاسته ظاهرة ويجب زوال الإضافة عند التطهير في الجميع وان لم يكن المتنجّس في بعض الوجوه والصّور بها بل بالملاقاة للمنجّس بعدها هداية إذا تغير أحد أوصافه مع بقاء اسمه وكان ذلك بنفسه لطول مكث أو غيره أو بمجاور لم يتصل به بقي على حكمه وان كره بعض أقسامه كالاجن وغيره على ما يأتي ولا فرق هنا في الأوصاف بين اللَّون والطَّعم والرّيح وغيرها ولا في الماء بين قليله وكثيره ولا في المجاور بين النّجس والطَّاهر وربّما كره بعض العامة المسخن بالنّجاسة خوفا من حصول نجاسة فيه وهو مع شذوذه والاختلاف في نقله مجرّد استحسان وتنزيه ولا يختص بما نحن فيه مع أنه لا تأثير للتسخين كضده مع الملاقاة فكيف يؤثر مع المجاورة وان خصّص بالنّجاسة المدخنة وحكم بنجاسة دخانها أو بكراهته خوفا من تصاعد شئ منها معه وخصص الإناء بالمكشوف الذي يحتمل إصابة مائه له فلا يكون الحكم ح من جهة المجاورة وان كان لما ينشأ منها بحيث يتناول المسخن وغيره وإذا لم يتغير بالمجاور النّجس جاز استعماله بلا كراهة اجماعا بل ضرورة وان كان قليلا كساير الأشياء المجاورة له فإنها لا متأثّر منه أصلا وان كان أحدهما رطبا وظهر أثر التغير في الهواء الملاصق بهما فكيف بتأثر منه الماء الطَّهور وهذا ممّا يدل على عدم تنجس الكثير به مع التغير أيضا فيحمل اطلاق بعض الأخبار الشامل للمجاور على الملاقى الَّذي هو الشايع المتبادر كما يحمل هو ونحوه على النجس العين دون المتنجس والطاهر وهو الذي فهمه الأصحاب أو معظمهم وغيرهم وقد حكموا بذلك قاطعين به بلا خلاف يعرف فيه بينهم وحكى جمع من متأخري المتأخرين عليه اجماعهم وهو مقتضى الأصل وساير العمومات أيضا وامّا ما دلّ على المنع من استعمال ماء البئر المتغير بالكنيف فبعد فرض حجيّته ودلالته على كون ذلك لنجاسته محمول على كون التغير دليلا على نفوذ ما في الكنيف إلى البئر وسرايته كما يظهر من غيره مع أن التأثير بالمجاورة انّما هو بمرور الرّائحة الممتنع مع الحائل المانع كما هو ظاهر فيتجه ما ذكر فلا تأثير شرعا للمجاور مع التّغير وبدونه الا في البئر بالنسبة إلى البالوعة لوقوع النفوذ أو احتماله كما يأتي في محله امّا بدونه فلا مط وان كان قد تغير به الماء وربّما قال بعض العامة ان الملاقى المجاور أي المتميّز الغير الممازج كغير الملاقى أيضا وهو ظاهر الفساد الا انه يلزم ذلك من قال من أصحابنا وغيرهم ان الماء لا ينجس بالملاقاة مط وانّما ينجس بالتغير ويجب التجنب عنه ح لاستهلاكه في النّجاسة وشيوع اجزائها فيه وغلبتها عليه وتوقف الاجتناب عنها على الاجتناب عنه وفساد هذا أيضا ظاهر والنصوص صريحة الدلالة على خلافه والمتحصل منها ومن ساير الأدلة ان منجس الكثير ونحوه أصالة وبالذات هو عين النجاسة الملاقية بشرط أن تكون غالبة مغيرة فلا تأثير فيه لنفس الملاقاة وحدها ولا لنفس التغير في الوصف الذي هو عرض وليس من النجاسات وقد يحدث باكتساب الماء مثله من المجاورة كما يكتسب الحرارة ونحوها مع بقاء المؤثر حسّا على حاله واستحالة انتقال العرض عن محله كما قرر في محلَّه ولا لملاقات الهواء المتغير المغير للماء لأنه لا يقبل التنجس ولا التنجيس له ولا لغيره ولا يعتبر الامتزاج المعلوم عدمه بالبديهة في بعض الصّور المقطوع فيها بالنجاسة فتعين ان المناط ما قلنا ويلحق بالمجاورة ان تقع النجاسة في الكثير المتصل بقليل قريب منها فيتغير القليل لا ما وقعت فيه لكثرته أو جريانه فإنه دليل أو أمارة على أن التّأثير بالمجاورة مع أن مجرّد احتمال ذلك كاف هنا في الحكم بالطَّهارة وان وقعت في أحد مائين متواصلين متعدّى المكان عرفا فغيرتا نجسا معا مط الا إذا وقعت في الأسفل المنحدر ففي سراية النجاسة منه إلى الأعلى مع انتفائها بدون تغييره له وان كان قليلا وجهان أحوطهما ذلك ولا سيّما إذا كان الماء واقفا وكان الأعلى بحيث لو لم يكن متصلا بالأسفل لم يتغير بما فيه أصلا لبعده عنه أو احتمل ذلك وذلك لظهور سببيّة الاتصال للتغير وان أغني عنه التجاور في بعض الصّور لو انفردا واحتمل ذلك وان وقعت جيفة أو نحوها على وجه الماء فغيرته ولم يعلم أنه بسبب طرفها الملاقى له أو مجموعها الذي بعضها خارجا منه بحيث لولاه لم يتغير أصلا أو تغير بعضه خاصّة فالأظهر فيه النجاسة وان قل الملاقى له لأنه قد حصل الملاقاة ولو بالواسطة فيتناوله اطلاق الأدلة ولا يعتبر ملاقاة كل جزء منه ولا المجموع لكلّ جزء من اجزاء النّجاسة الغير الممازجة أو جميعها وان وقعت في طرفه وكان بعضها خارجا منه واحتمل استناد التغير إلى الخارج خاصّة أو علم ذلك أو علم استناده إلى المجموع ففي نجاسته اشكال ولا سيما مع العلم بعدم تأثير للملاقى ولا لملاقاته بحيث لولاه لحصل التّغير بالمجاور أيضا على نحو ما حصل وما اشتبه والنجاسة أحوط وأشبه ولا سيما في البعض الملاقى له امّا إذا كان الملاقى منفصلا عن المجاور وشك في المغير فانّه يحكم بالطهارة الا إذا علم استقلال الملاقى بالتأثير في مسمّى التغيير فيعلم ح تحقق سبب النّجاسة على التّحقيق في الجملة لا التقدير فان استقل كل منهما في ذلك اعتبر زوال الأثرين المتشابهين معا في التطهير هداية إذا تغير بملاقات طاهر ذاتا وصفة تحقيقا أو تقديرا مع بقاء اسمه عرفا